السيد محمد حسين الطهراني

57

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

كان لديه إشكال في مسألة توحيد الأفعال وفناء السالك في مشيئة الله المتعال وإرادته ، وفي تجلّي الحقّ تعالى . فدار بنا الحديث في ذلك الموضوع ، فالتفت إلى قائلًا . أنا لا أفهم كيف يكون الجِماع فعلًا للّه تعالى ؟ ! لا أفهم كيف يُتصوَّر أنّ الشخص في تلك الحال يمكن أن يستغرق في الله تعالى بحيث لا يرى سواه ، ولا يسمع سواه ، ولا يفعل إلّا فعله ؟ فأجبته . ماذا تقول في الأئمّة الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين ؟ ألم يكونوا يُجامعون ؟ أكانوا في تلك الحال غافلين عن الله تعالى ؟ أفكان همّهم في ذلك العمل هو الشهوة الحيوانيّة ؟ قال . دَعْ عنك الأئمّة ، ولا تقس عملهم بغيرهم ! فقلت . إنّ المسألة تكمن في هذا الأمر ، إذ لا يمكننا أن نغضّ النظر عن ذلك . فلو كان ذلك ممكناً لهم ومتحقّقاً ، لوجب أن يُمكن في غيرهم . ولو بلغتْ بهم حالهم النورانيّة وسيرهم التكامليّ بحيث انطبقت عليهم مقولة . مَا رَأيْتُ شَيئَاً إلَّا وَرَأيْتُ اللهَ مَعَهُ ؛ « 1 » فإنّ الفرق سيزول حينذاك بين الجِماع وبين العبادة والبكاء ، وبين الكسب والتجارة والزراعة ، فتصبح تلك الأمور من مقولة واحدة . ولقد أجاد العارف . شمس الدين المغربيّ وأبدع حين صاغ هذا المطلب في غزليّاته ، فقال . اي جمله جهان در رخ جان بخش تو پيدا * وى روى تو در آينة كون هويدا « 2 »

--> ( 1 ) - وردت هذه الرواية مع مصادرها في كتاب « توحيد علمي وعيني » ( / التوحيد العلميّ والعينيّ ) ص 191 و 192 ، الطبعة الأولي ، انتشارات حكمت . ( 2 ) - « ديوان مغربي » ص 8 ، طبعة المكتبة الإسلاميّة . يقول . « العالَم كلّه مجموع في طلعتك المُحيية ، يا مَن ظهرتْ طلعتك في مرآة الكون جليّة » .